الصالحي الشامي

114

سبل الهدى والرشاد

المريض في مخرفة الجنة حتى يرجع ) . وروى الإمام أحمد والطبراني عن أبي أمامة - رضي الله تعالى عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( عائد المريض يخوض في الرحمة ، فإذا جلس عنده غمرته الرحمة . ومن تمام عيادة المريض أن أحدكم يده على وجهه ، أو على يده ، فيسأله كيف هو ، وتمام تحيتكم بينكم المصافحة ) ( 1 ) . وروى البيهقي في الشعب عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : ( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا عاد رجلا على غير الإسلام جلس عنده ، وقال : كيف أنت يا يهودي ، كيف أنت يا نصراني ، ) بدينه الذي هو عليه ( 2 ) . وصار كثير من الناس يعتمده . تنبيه : لم يكن - صلى الله عليه وسلم - يخص يوما من الأيام بعيادة المريض ، ولا وقتا من الأوقات فترك العيادة يوم السبت مخالفة للسنة ابتدعها يهودي طبيب لملك قد مرض ، وألزمه بملازمته ، فأراد يوم الجمعة أن يمضي لسبته فمنعه فخاف على استحلال سبته ، ومن سفك دمه ، فقال : إن المريض لا يدخل عليه يوم السبت ، فتركه الملك ، ثم أشيع عليه ذلك . لكن روى ابن أبي داود عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( أيما رجل عاد مريضا فإنما يخوض في الرحمة ، فإذا قعد عند المريض غمرته الرحمة ، فقيل له : هذا للصحيح ، فما للمريض ؟ قال : تحط عنه ذنوبه ) ( 3 ) . وروى ابن ماجة والبيهقي في الشعب ، وقال : إسناده غير قوي عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ( كان لا يعود مريضا إلا بعد ثلاث ) . الثامن : في نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن إكراه المريض على التداوي ، وعلى الطعام وأمراه بإطعامه ما اشتهاه روى البزار والحاكم والطبراني برجال ثقات غير الوليد بن عبد الرحمن بن عوف فيحرر حاله عن عبد الرحمن بن عوف ، والترمذي وقال : حسن غريب ، وابن ماجة ، والحاكم ، والطبراني في الكبير والبيهقي عن عقبة بن عامر ، والشيرازي في الألقاب ، وأبو نعيم في الحلية ، وابن عساكر عن جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( لا تكرهوا مرضاكم على الطعام ، فإن الله يطعمهم ويسقيهم ) . ورواه أبو نعيم في الطب - عن ابن عمر وعقبة بن عامر .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 5 / 268 . ( 2 ) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 6 / 547 . ( 3 ) أخرجه أحمد 3 / 255 .